عبد الملك الجويني

297

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا يبعد أن يقال : لعله جرت يده بذلك في غفلة ، وقد تطوف اليد على البدن في النوم وأوقات الغفلات ، والله أعلم . فهذا منتهى القول ، وليس علينا إلا أن نبلغ كلَّ فنٍّ غايته جهدنا ، ومن طلب في مواقع التقريب الحد الضابط ، فقد طلب الشيء على خلاف ما هو عليه . فصل قال الشافعي : " إذا كان مع الرجل ثوبان أحدهما طاهرٌ والثاني نجس ، تحرَّى " ( 1 ) . 1061 - مذهب الشافعي أن من كان معه ثوبان أحدهما طاهر ، والثاني نجس ، والنجاسة طارئة على النجس منهما ، فإنه يتحرى ويجتهد ، ويصلي في الذي يؤدي اجتهاده إلى طهارته . وتفصيل القول في الاجتهاد في الثياب عندنا كتفصيل المذهب في الاجتهاد في الأواني ، وقد مضى مفصلاً ؛ فلا نعيد ممّا تقدم شيئاً جهدنا . وقال المزني في الثوبين : يصلي مرتين ، مرة في هذا الثوب ، ومرة في الآخر ، فيخرج عما عليه يقيناً ، وقال في الإناءين : لا يجتهد ، ولا يستعمل دفعتين ، بل يتيمم . وعند الشافعي لو صلى في الثوبين دفعتين من غير اجتهاد ، كما رآه المزني ، فالصلاتان جميعاً باطلتان . ومعتقد المذهب أن الصلاة بالنجاسة ممنوعة ، والإقدام عليها محظور ، والاجتهاد ممكن ، والعلامات في النجاسات ليست بعيدة ، والاجتهاد مرجوع الشريعة في معظم الوقائع .

--> = ( 1 / 336 ) ، البيهقي في الكبرى : 1 / 141 ، ومعرفة السنن والآثار : 1 / 236 ، التلخيص : 1 / 287 ح 466 ) . ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 92 .